عبد الرحمن بدوي

87

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

بضلالتك ونقصك وعماك وجهلك . وكم بين هذا الخليل يا نفس وبين خليل غيره تصحبينه : إن افتقرت أغناك ، وإن ضللت هداك ، وإن جهلت علمك ، وإن عميت بصّرك . لن يلزمك منه « 1 » مؤونة ولا كلفة ولا اهتمام ولا خدمة . وهو أبدا معك « 2 » لا تذوقين لخلته انقطاعا ، ولا لوجوده فقدا ولا فراقا . كلما دمت معه اكتسبت من شرفه شرفا ، ومن نوره نورا ، ومن حياته حياة ، ومن علمه وبصيرته « 3 » علما وبصيرة ، ومن غناه وعزّه غنى وعزّا . يقنيك المقتنيات الدائمة الأبدية ، ويفيض عليك بالصّلات « 4 » الموجودة الحقية « 5 » فأنت معه رابحة غير خاسرة . فتمثلى هذا الخليل يا نفس واقترنى به وانضافى إليه وبه أتحدى ! الفصل الثامن يا نفس ! إن من كان له حبيب ففقده ، ثم وجد مع فقده إياه عوضا منه وبديلا - يوشك أن يسلاه وينساه ، ولا سيّما إذا كان الآتي أوفق وأحمد من الماضي . ومن فقد حبيبا ثم لم يجد منه عوضا يوشك أن يطول حزنه وتعظم حسرته . ومن السياسة يا نفس إن كان لك خليل أنت متحققة فقده « 6 » وفراقه - أن ترتادى منه بديلا وعوضا « 7 » ، وتلتمسى لك صاحبا قرينا « 8 » . ومن الواجب أن يكون المستأنف أوفق وأحمد من الماضي . فإنّ « 9 » من فقد شيئا ثم وجد ما هو خير منه تحوّلت مصيبته نعمة ، وحزنه فرحا وسرورا . يا نفس ! من « 10 » قبل مزايلتك عالم الكون والفساد « 11 » تمكّنى من مواصلتك عالم

--> ( 1 ) كذا في س ، ص ، ن . وفي ب : يلزمك غلبة مؤونة . ( 2 ) ص ، س : معك دائما . ( 3 ) ص ، س : وبصره . ( 4 ) ب : باللذات - وفي ن ، ص ، س ، ل كما أثبتنا - هو الصواب . ( 5 ) ب : الخفية - وهو تحريف . ( 6 ) ب : لفقده - وما أثبتنا في ص ، س . ( 7 ) وعوضا : ناقصة في ، س . ( 8 ) ب : وقرينا . ( 9 ) ب : فإنه . ( 10 ) ص ، س ، ن : فمن . ( 11 ) والفساد : ناقصة في ص ، س .